السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 26
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
وعلّة التشريع ؛ بتوهّم أنّ شرط التكليف خارج عن موضوعه ، بل هو من قبيل الداعي لجعل الحكم على موضوعه ، فبعد وجوده يتعلّق الحكم بموضوعه ، ولا يبقى للاشتراط مجال . وقد بيّنّا : أنّ كون شرط الحكم من قبيل دواعي الجعل ، يبتني على أن تكون القضايا المتكفّلة لبيان الأحكام الشرعية من قبيل الإخبار عن إنشاء تكاليف عديدة ، يتعلّق كلّ واحد منها بمكلّف خاصّ عند تحقّق شرطه ، وهذا الخلط وقع في جملة من المباحث ، منها ما نحن فيه ؛ فإنّه توهّم فيه أنّه بعد عصيان الأمر بالأهمّ يكون الأمر بالمهمّ مطلقاً « 1 » . أقول أوّلًا : عدم خروج الواجب المشروط إلى المطلق حقّ لا يحتاج إلى تبعيد المسافة وإرجاع شرائط الحكم إلى الموضوع ، من غير فرق بين حقيقيات القضايا أو خارجياتها ؛ لأنّ صيرورة الحكم المشروط مطلقاً : إمّا بتبدّل الإرادة إلى إرادة أخرى ، وذلك مستحيل ؛ لامتناع تغيّر إرادته تعالى ، بل يمتنع تبدّل إرادة إلى أخرى مطلقاً ؛ فإنّها بسيطة ، والبسائط لا يمكن أن يدخلها التبدّل . وإمّا بأن تتعلّق إرادة جديدة بالحكم رأساً ، وهو أيضاً مستحيل ؛ لامتناع تجدّد الأحوال فيه تعالى ، مع أنّه خروج عن فرض صيرورة المشروط مطلقاً . وإمّا بأن تتبدّل إرادة التشريع بأخرى ، وذلك أيضاً مستحيل ؛ لما ذكر ، ولانتهاء أمد التشريع بتحقّقه ، فلا تبقى إرادة تشريعية حتّى تتبدّل لو فرض جواز هذه الأمور في حقّه تعالى . وإمّا بتبدّل الحكم المنشأ على نحو المشروط إلى الإطلاق ، وهو مستحيل أيضاً ؛ لأنّ ما شرّع لا ينقلب عمّا هو عليه .
--> ( 1 ) - أجود التقريرات 2 : 58 ؛ فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 339 .